أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

184

رسائل آل طوق القطيفي

فكلّ نجم برز من الزمان برز قسطه من الكتاب ، وأُمر بها إمام العصر ليلة القدر . فنزوله كلَّه ليلة القدر ، وكذا بروزه الجزئيّ لا يكون إلَّا ليلة القدر . يدلّ على هذا بعد صحيح الاعتبار جملة من الأخبار : ففي العيّاشي : عن الفضل بن يسار : قال : سألت أبا عبد الله عليه سلام الله - : عن هذه الرواية « ما في القرآن آية إلَّا ولها ظهر وبطن ، وما فيه حرف الَّا وله حدّ ، ولكلّ حدّ مطلع » ، ما يعني بقوله « لها ظهر وبطن » ؟ قال « ظهره تنزيله ، وبطنه تأويله ، منه ما مضى ومنه ما لم يكن بعد ، يجري كما تجري الشمس والقمر ، كلَّما جاء منه بشيء وقع ( 1 ) » الحديث . وفي بصائر الصفّار : بسند صحيح مثله ، إلَّا إنه قال فيه بعد « والقمر » - « كلَّما جاء منه تأويل شيء يقع ، يكون على الأموات كما يكون على الأحياء » ( 2 ) وفي غيبة النعماني : عن الصادق عليه سلام الله - : أنه قال « إنّ للقرآن تأويلًا يجري كما يجري الليل والنهار ، وكما يجري الشمس والقمر ، فإذا جاء تأويل شيء منه وقع ، فمنه ما قد جاء ، ومنه ما لم يجيء ( 3 ) » الخبر . ومثل هذا المضمون كثير ( 4 ) . وأيضاً ما برز مضمونه لا يختصّ بجزئيّ ، بل هو أبديّ التجدّد ، جارٍ في أمثال ما وقع ، كلَّما جاء منهم قسط وقع قسطه ، فهو أبداً حيّ طريّ يتجدّد بتجدّد الأزمان والأكوان . كما يدلّ عليه من الاعتبار ما استفاض مضمونه من الأخبار ، ففي العيّاشيّ عنهم عليهم السلام « إنّ ظهر القرآن الذي نزل فيهم ، وبطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم ، يجري فيهم

--> ( 1 ) تفسير العيّاشيّ 1 : 22 / 5 ، وفيه : « ظهره وبطنه تأويله » . ( 2 ) بصائر الدرجات 196 / 7 ، وفيه بعده : « كما ( * ) ( جاء تأويل شيء منه ، يكون على الأموات كما يكون على الأحياء » . ( 3 ) الغيبة : 134 / 17 ، وفيه « للقرآن تأويل » . ( 4 ) انظر بحار الأنوار 89 : 78 106 / 1 84 . ( * ) كذا في المصدر ، والظاهر أنها « كلَّما » ، يدل عليه نقل المصنّف عنه في الهامش نفسه .